الفيض الكاشاني
459
علم اليقين في أصول الدين
هذا ملخّص ما ذكره بعض أهل العلم والحكمة في هذا الباب « 1 » ، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السّلام في علل الأحكام والشرائع أخبار ونصوص مفصّلة ، منعنا عن إيرادها خوف الإطالة والإطناب ، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى كتاب علل الشرائع للصدوق - رحمه اللّه - وإلى كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام له وإلى غير ذلك . فصل [ 8 ] [ الذنوب الكبيرة ] قد ذكر بعض العلماء « 2 » ضابطة يعلم بها كبائر المعاصي عن صغائرها ، بل مراتب التكاليف الشرعيّة كلّها أو جلّها ، وملخّصها : « إنّا نعلم بشواهد الشرع وأنوار البصائر - جميعا - أنّ مقصود الشرائع - كلّها - سياقة الخلق إلى جوار اللّه وسعادة لقائه ، وأنّه لا وصول لهم إلى ذلك إلّا بمعرفة اللّه - تعالى - ومعرفة صفاته ورسله وكتبه ، وإليه الإشارة بقوله - عزّ وجلّ - وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ 51 / 56 ] أي ليكونوا عبيدا ولا يكون العبد عبدا ما لم يعرف ربّه بالربوبيّة ونفسه بالعبوديّة ؛ فلا بدّ وأن يعرف نفسه وربّه . فهذا هو المقصود الأصلي ببعثة الأنبياء ؛ ولكن لا يتمّ هذا إلّا في الحياة الدنيا ، وهو المعنيّ بقوله عليه السلام :
--> ( 1 ) - ما ذكره - قدّس سرّه - كما أشرنا إليه اقتباس وتلخيص مما أورده ابن سينا في الشفاء : الإلهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الرابع والخامس ، 447 - 455 . ( 2 ) - إحياء علوم الدين : كتاب التوبة ، بيان أقسام الذنوب : 4 / 31 .